المنجي بوسنينة

246

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بعمل كخبير في الحسابات بديوان المال في قصر السّلطان العثماني . كما هيّأه إتقانه اللّغتين العربيّة والتّركيّة أن يدرّس علوم الرياضيّات لأبناء استنبول والوافدين عليها من أبناء الدّولة العثمانيّة . وأثناء تدريسه عرف ابن حمزة كأحد العلماء الّذين يتحرّون الدقّة والصدق في الكتابة والأمانة في النّقل ولقد لقّب ب « النسّاب » لأنّه كان ينسب كلّ مقالة أو بحث إلى صاحبه بل فوق ذلك ينوّه بفضله . فقد نوّه بالعلماء الّذين نقل عنهم فكان يقدّم الشّكر والعرفان لكلّ من نقل عنهم مثل سنان ابن الفتح ، وابن يونس ، وابن الهائم ، وأبي عبد اللّه بن غازي المكناسي المغربي ، والكاشي ، ونصير الدين الطوسي ، والنسوي وغيرهم . مكث ابن حمزة في منصبه حتّى بلغه وفاة أبيه ، فاستقال من عمله رغبة في أن يرعى أمه الّتي أصبحت وحيدة . وفي الجزائر عمل ابن حمزة في حوانيت أبيه الّتي كان يؤجّرها لتجّار صغار فترة من الزّمن . لكنّه ما لبث أن باعها ، كما باع البيت أيضا ، وذلك بعد أن قرّر أن ينتقل هو وأمه إلى مكّة لأداء فريضة الحجّ والإقامة بجوار البيت الحرام . وفي مكّة جلس ابن حمزة لتدريس علم الحساب للحجّاج فكان من المدرّسين المتميّزين في هذا المجال . وكان ابن حمزة يركّز في تدريسه على المسائل الحسابيّة الّتي يستعملها النّاس كلّ يوم ، وكذلك المسائل الّتي تدور حول أمور الإرث . وقد صادف ذات يوم أن سأله أحد الحجّاج الهنود عن مسألة في الإرث احتار الرياضيّون الهنود فيها ، وكان نصّها : « رجل توفّي ، وترك وراءه تسعة أولاد ، ورثوا عنه إحدى وثمانين نخلة ، الأولى تعطي رطلا واحدا من التّمر كلّ سنة ، والثّانية رطلين كلّ سنة ، والثّالثة ثلاثة أرطال كلّ سنة ، وهكذا . . . إلى النّخلة الحادية والثّمانين ، فهي تعطي واحدا وثمانين رطلا من التّمر في السّنة » . والمطلوب هو تقسيم النّخلات بحيث تكون أنصبتهم متساوية من التّمر ، وأن يكون لدى كلّ ولد تسع نخلات . فقام ابن حمزة برسم جدول سلّمي أوضح فيه نصيب كل من الورثة . فجاء الجدول كما يلي : فجعل ابن حمزة ترتيب الأرقام يبدأ بواحد في العمود الأوّل في الصفّ الأوّل ويسير بزيادة واحد حتّى ينتهي إلى العمود التّاسع برقم تسعة ، ثمّ يبدأ بالرّقم عشرة في العمود الثّاني في الصفّ الثّاني ويسير بزيادة واحد حتّى ينتهي إلى العمود التّاسع برقم سبعة عشر ، ثمّ يضع الرّقم ثمانية عشر في العمود الأوّل ليكمّل الصفّ الثّاني ، ويبدأ العمود الثّالث في الصفّ الثّالث بالرّقم تسعة عشر ويسير بزيادة واحد حتّى ينتهي إلى العمود التّاسع برقم خمسة وعشرين ، ثمّ يضع الرّقم ستّة وعشرين والرّقم سبعة وعشرين في العمودين الأوّل والثّاني على التّوالي ليكمّل الصفّ الثّالث ، ويستمرّ هكذا في بقيّة الجدول . وبذلك يكون الفرق بين أيّ رقمين في كلّ صفّ من المثلّثين واحدا . والفرق بين أيّ رقمين في كلّ عمود من المثلّثين ثمانية . وكذلك الفرق في الصفّوف بين أيّ رقمين